محمد بن جعفر الكتاني

216

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

يوما بعض أصحابه أن يذهب إلى ذلك الأستاذ يعطيه دينارا ، فذهب إليه ودق الباب ؛ فخرج ، فلما وجده وعرفه من قبل الشيخ رحب به غاية ، وسأله عن الشيخ وكيف حاله ؛ فقال له : إن الشيخ يقول لك : أعطني دينارا . فتبدل الفقيه وجعل يقول : حتى إلى هنا أو أنا أغتر « 1 » حتى أعطي دينارا إنكارا لذلك ، وأغلق الباب في وجه الرجل بمرة ، ودخل داره ، فذهب الرجل إلى الشيخ ؛ فبنفس ما أشرف عليه ؛ جعل الشيخ يضحك وكأنه كان حاضرا معهما ، فأخبره الرجل بما كان ؛ فقال له : قد استرحنا منه . فما أتاه بعد ذلك » . ه . توفي - رحمه اللّه - حسبما في " الممتع " المذكور ؛ ثاني ربيع الأول سنة خمس عشرة وألف ؛ وأورده في " المطمح " فيمن توفي سنة ثمان وألف ، وما للممتع هو الذي لصاحبه في " تحفة أهل الصديقية " أيضا ، وتبعه عليه غير واحد ، ودفن بسويقة باب الجيسة يسار الطالع بها من ناحية الحفارين ، بروضة تقابل روضة الشرفاء أولاد أبي عنان ، التي بها ضريح سيدي أحمد بن عمر الشريف . ترجمه في " الروض " ، و " الممتع " [ 197 ] و " تحفة أهل الصديقية " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " المطمح " . . . وغيرها . وفي " التنبيه " أنه دفن بظهره رجل يقال له : سيدي عبد اللّه التواتي ، ولم أعثر له على ترجمة . [ 139 - المجذوب سيدي أحمد بن عمر الشريف البهلول ] ( ت : 1066 ) ومنهم : الولي الشهير ، المجذوب الكبير ، الكثير الكشف والكرامات ، الظاهر البراهين والآيات ، أبو العباس سيدي أحمد بن عمر الشريف البهلول ؛ المعروف ب : جرانة « 2 » . كان - رحمه اللّه - صادق الفراسة ، كثير الكشف ، باهر الخوارق ، وبهلولا . ولد كذلك ساقط التكليف متجردا ، عزبا لم يتزوج قط ، فلم يكن له عقب ، ولم يعرف له شيخ ، وولايته عند أهل فاس قطعية شهيرة ، لا يشك فيها أحد ، رجالا ونساء ، لما شاهدوا من كراماته وتصريفاته . وشهد له الأكابر من أهل الخصوصية من أهل وقته بالولاية ، وكان له القبول عند الخلق كافة ، والمحبة في قلوبهم ، يمشي في الأزقة فيلقى الرجل الذي لم يدخل فاسا قط ؛ فيسميه باسمه واسم أبيه ، ويسمي له أمه وزوجته ، ويخبره بما خلف في داره ، وبما غاب عنه من أموره .

--> ( 1 ) أي : إلى هذا الحد ؛ وإلا أصابني الغرور . ( 2 ) الجرانة : الضفدعة بالعامية المغربية .